الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
274
محجة العلماء في الأدلة العقلية
في الأصول الكتب المعروفة ولا يختص أحد بالاطلاع على ما فيها فليس الّا اجتهادات متوافقة اتفق توافقها لو لم يكن مستندا إلى تقليد بمعنى قلة البضاعة وعدم استطاعة المخالفة لعظم القائل في نظره كما هو الحال في من نشأ بعد الشيخ قدس سرّه وقد عرفت مقالة المحقق قده والحاصل ان توافق الآراء والاجتهادات لا يكشف عن رأى الامام عليه السّلم وانما الكاشف عنه ما كان عن حسّ محض غير مستند إلى النظر أصلا كما هو الحال في جميع ضروريات الدّين مع انّ مجرد احتمال كون الاجماع من هذا القبيل يكفى في فساده ولا حاجة إلى اثبات انه كذلك مع أن كون ما تداول من الاجماع في المسائل النظريّة من هذا القبيل ممّا لا يخفى على المتتبع وكيف يخفى هذا المعنى مع أن الضّرورى لا يخفى الّا على الجاهل ولو اتفق خفاؤه على شخص لشبهة فيكفي في دفعها مجرّد التنبيه ولا يحتاج إلى الاستدلال بل نقول إن الذي يظهر بالتتبع وصرح به أهل الخبرة ان منشأ الاجماع والشهرة غالبا انما هو قول من يعتمدون على نظره واتقانه كما هو الحال فيمن نشأ بعد الشيخ قده من تلامذته ومن يحذو حذوهم قال الشهيد الثاني قده في كتاب الرعاية على ما نقل عنه ابنه ان أكثر الفقهاء الذين نشئوا بعد الشيخ قدهم كانوا يتبعونه في الفتوى تقليدا له لكثرة اعتقادهم فيه وحسن ظنّهم به فلما جاء المتأخرون وجدوا احكاما مشهورة قد عمل بها الشيخ ومتابعوه فحسبوها شهرة بين العلماء وما دروا ان مرجعها إلى الشيخ رضى اللّه عنه وان الشهرة انّما حصلت بمتابعتهم قال قال الوالد قدس اللّه نفسه وممن اطلع على هذا الذي تبيّنه وتحققه من غير تقليد الشيخ الفاضل المحقق سديد الدين محمود الحمصي والسيد رضى الدين ابن طاوس رضى اللّه عنه وجماعة قال السيّد رضى اللّه عنه في الكتاب المسمى بالبهجة لثمرة المهجة اخبرني جدى الصّالح ورام ابن أبي فراس قدس اللّه روحه ان الحمصي حدثه انه لم يبق للاماميّة مفتى على التحقيق بل كلّهم حاك وقال السيّد عقيب ذلك والآن فقد ظهر ان الذي يفتى به ويجاب به على سبيل ما حفظ من كلام العلماء المتقدمين انتهى هذا حال اجماع من نشأ بعد الشيخ قده وقد صرّح هو بان اجماع من قبله انما يعتمد عليه لتمسكهم به من غير نكير فكيف يوجب مثل هذا الاجماع الذي هو قضيّة اتفاقية أو مستند إلى التقليد ومرجعه إلى قول شخص واحد الحدس بقول الامام عليه السّلام واعلم أن نسبة الأساطين إلى علمائنا قدس اللّه اسرارهم التقليد ليس على ما يتوهّمه من لا خبرة له فيعترض عليه بان المجتهد كيف يجوز له ذلك مع أن الشيخ قده ليس له رأى معين مضبوط في كثير من المسائل بل الغرض ان اجتهاد المفضول غالبا يوافق اجتهاد الفاضل وان الأستاذ يحسن المطلب عند التلميذ ويدخله في ذهنه غالبا لأنه أقوى منه فيغلبه وان كان مخطأ والتلميذ مصيبا ولهذا ترى ان التلميذ غالبا موافق للاستاد في الرأي بل كثير من النّاس يتبعون اسلافهم في أصول الدين وجميع ما يتوقف عليه صلاح معاشهم لركونهم إليهم وحصول الوثوق ويدخل هذا كثيرا ما في عنوان الجهالة فلا يعذر صاحبه وقد يعذر فإنه ليس له ما يوجب استقلاله في مقابل من هو اجل منه أو في مقابل جمع كثيرا وجم غفير وقد اخبر بعض الفحول من مشايخنا قدس اللّه اسرارهم ان جميع ما عند ثاني الشهيدين قده مأخوذ من ثاني المحققين قده حتى أنه كان يتعجب ممّا رأى استقلاله به في مورد إلى أن اطلع على سبق ثاني المحققين قده في محل آخر وهذا وان كان مبتنيا على المبالغة الّا ان الغالب